الشيخ محمد اليعقوبي
76
فقه الخلاف
والنتيجة ان حصول الاختلاف والهرج والمرج بسبب سوء التطبيق لا يعني عدم الحاجة إلى التشريع . 4 - إننا لو سلّمنا عدم حصول الهرج والمرج واختلال النظام بعدم تصدي الحكام وأولياء الأمور لمسألة الهلال فإن الحاكم الشرعي باعتباره نائباً عن الإمام وبمقتضى قاعدة اللطف يكون ملزماً بالقيام بكل ما يقرّب الناس إلى الطاعة ويبعدهم عن المعصية ومنها تحديد أوائل الشهور لئلا تفوتهم الأيام العظيمة والمناسبات الشريفة ولئلا يفطروا في يوم صوم أو يصوموا في يوم عيد . 5 - ان ما ذكره ( دام ظله ) من عدم وجود سيرة لدى أولياء الأمور بالتصدي لرؤية الهلال مما لا تؤيده الوقائع التاريخية وقد نقلنا عن الشيخ الطوسي ( قدس سره ) كلامه في التهذيب وهو ( قدس سره ) وإن ساقه شاهداً على أمر آخر الا انه يتضمن الشاهد على ما نحن فيه أيضاً بقوله وما ثبت أيضاً من سنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجيز في الدَين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين ، ولم يُجز في الهلال الا شاهدي عدل ) « 1 » وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ان علياً ( عليه السلام كان يقول : ( لا أجيز في الهلال الا شهادة رجلين عدلين ) « 2 » وهي - أي الإجازة وإنفاذ الشهادة - بلحاظ موقعه في ولاية أمور الدولة أو القضاء فتدلّ على تصدّيه لمسألة الهلال وهذه الفرصة لم تسنح لغيرهما من المعصومين ( عليهم السلام ) . وصحيحة محمد بن قيس عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ( إذا شهد عند الإمام شاهدان أنهما رأيا الهلال . . . ) « 3 » وفيها ( أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم . . . ) . والروايات التي تشير ان الدولة كانت تعلن يوماً معيناً انه رمضان أو شوّال من دون ان يثبت ذلك عند الإمام بحجة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، باب 14 ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، باب 11 ح 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، باب 6 ح 1 .